السيد نعمة الله الجزائري
529
زهر الربيع
جرت به العادة فلم يكن إلّا ساعة حتّى صرع القوم فبادر الوزير إلى فتح باب البقرة وأخرج سابور وتلطّف حتّى أخرجه من عسكر قيصر وقصدا إلى المدينة فانتهيا إلى سورها فصرخ بهما الموكّلون فتقدّم الوزير إليهم فعرّفهم بنفسه فأدخلوهما المدينة وقويت نفوس أهلها فأمرهم سابور بالاجتماع وفرّق بينهم السّلاح وأمرهم أن يأخذوا أهبّتهم فإذا ضربت نواقيس النّصارى الضرب الأوّل يخرجون من المدينة ويفترقون على عسكر الرّوم فإذا ضربت النّواقيس الضرب الثّاني يحملون بأجمعهم فامتثلوا أمره ثمّ أنّ سابور انتخب كتيبة عظيمة ، فيها شجعان أساورته ، ووقف معهم مما يلي الجهة التي فيها أخبية قيصر فلمّا ضربت النّواقيس الضرب الثّاني ، حملوا من كلّ جهة وقصد سابور أخبية قيصر ولم يكن الرّوم متأهبين لعلمهم بضعف الفرس ، من مقاومتهم فما شعروا حتّى دهموا وأخذ سابور قيصرا أسيرا وغنم جميع عسكره واحتوى على خزانته ، ولم ينج من جنوده إلّا اليسير ثمّ عاد سابور إلى مدينته وقسم الغنائم على عسكره وفوّض جميع أموره إلى الوزير ، ثمّ أحضر قيصرا فلاطفه وأكرمه وقال له إنّي مبق عليك كما أبقيت عليّ وغير مجاز لك على التّضييق ، ولكن آخذك بإصلاح جميع ما أفسدت من ملكي فتبني ما هدمت وتغرس نظير ما قلعت ، وتطلق كلّ ما عندك من أسارى الفرس فضمن له جميع ذلك ووفى به فلمّا تمّ لسابور ما أراد أحسن إلى قيصر وأطلقه وجهّزه إلى دار ملكه واستمرّ قيصر على مهادنته ، والانقياد إلى طاعته يقول مؤلّف الكتاب ( أيده اللّه تعالى ) : أنّ الشّاذروان الّذي في شوشتر اشتهر بين أهلها أنّه من صنع قيصر وأنّه من جملة ما أصلح بعد الإفساد وهو سدّ عظيم لولاه ما جرى الماء على أراضي شوشتر لارتفاعها وذلك الشّاذروان يقال له عندهم بند ميزان وأمّا القنطرة العظيمة في شوشتر الّتي لم ير مثلها فخرابها الثّاني قد كان في آخر الدّولة الأمويّة لأنّ الحجّاج قاتل عليها شبيب الخارجي ، وطاح شبيب مع فرسه من فوق القنطرة إلى الماء ومات بها وأمّا بانيها الأوّل فهو سابور فإن وقع عليها إفساد من قيصر فهو الباني الثّاني لها وهي الآن معمورة غاية العمران ، وكنت ممّن شاهد بناءها في مدّة اثنتي عشرة سنة . قصة عبد اللّه بن سلام وعداوة يزيد للحسين ( ع ) ومن لطائف المنقول قصّة زينب بنت إسحاق زوجة عبد اللّه بن سلام القرشي